سيبويه
91
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
واجبات كما أن الألف وحروف الجزاء غير واجبة وكما أن الأمر والنهي غير واجبين ، وسهل تقديم الأسماء فيها لأنها نفي واجب وليست كحروف الاستفهام والجزاء انما هي مضارعة وانما تجيء لخلاف قوله قد كان ، وذلك قولك ما زيدا ضربته ولا زيدا قتلته ، وما عمرا لقيت أباه ، ولا عمرا مررت به ، ولا بشرا اشتريت له ثوبا ، وكذلك إذا قلت ما زيدا أنا ضاربه إذا لم تجعله اسما معروفا ، قال هدبة بن الخشرم العذرى : [ طويل ] « 108 » - فلا ذا جلال هبنه لجلاله * ولا ذا ضياع هنّ يتركن للفقر وقال زهير : [ بسيط ] « 109 » - لا الدّار غيّرها بعدي الأنيس ولا * بالدّار لو كلّمت ذا حاجة صمم وقال جرير : [ وافر ] « 110 » - فلا حسبا فخرت به لتيم * ولا جدّا إذا ازدحم الجدود وان شئت رفعت والرفع فيه أقوى إذ كان يكون في ألف الاستفهام لأنهن نفي واجب يبتدأ بعدهن ويبني على المبتدأ بعدهن ولم يبلغن أن يكنّ مثل ما شبّهن به ، فان جعلت ما بمنزلة ليس في لغة أهل الحجاز لم يجز إلا الرفع لأنك تجيء بالفعل بعد أن يعمل فيه ما هو
--> ( 108 ) - الشاهد في نصب ذي جلال وذي ضياع باضمار فعل على ما تقدم لأن حروف النفي تقتضى الفعل مظهرا أو مضمرا * وصف المنايا وعمومها للخلق فيقول لا يتركن الجليل هيبة لجلاله ولا الضائع الفقير اشفاقا لضياعه وفقره . ( 109 ) - الشاهد في نصب الدار باضمار فعل على ما تقدم * وصف دارا خلت من أهلها ولم يخلفهم غيرهم فيها فيغيروا ما عهد من آثارها ورسومها ، ويروى بعد الأنيس أي هي باقية الآثار كما عهدتها لم يغيرها بعد من عهدت من الأنيس فيها والأنيس من يؤنس به من الناس ، ثم قال وقفت بها فسألتها وناديتها بمقدار ما أسمعها لو أجابت ولكنها لم تجب فكأن بها صمما . ( 110 ) - الشاهد في نصب الحسب باضمار فعل على ما تقدم والفعل المقدر هنا فعل واصل إلى المفعول بذاته في معنى الفعل الظاهر والتقدير ولا ذكرت حسبا فخرت به ونحوه * يخاطب عمر بن لجأ وهو من تيم عدي فيقول لم تكسب لهم حسبا يفخرون به ولا لك جد شريف تعوّل عليه عند ازدحام الناس للمفاخر أي ليس لك قديم ولا حديث .